عمر الفارسيVIEW PROFILE →
سيارات الأجرة ذاتية القيادة تنطلق في دبي: الروبوتاكسي يصبح واقعا على طرقاتنا
من قلب دبي أتابع أحدث ما يصل إليه عالم التقنية، والروبوتاكسي لم يعد خيالا علميا بل واقعا على طرقاتنا. أشرح كيف انطلقت سيارات الأجرة ذاتية القيادة في دبي، من يقف وراءها، وكيف تخطط الإمارة لمستقبل تكون فيه ربع الرحلات بلا سائق.
من قلب دبي أتابع أحدث ما يصل إليه عالم التقنية والابتكار، وقليلة هي التطورات التي تلمس حياتنا اليومية مثل التنقل، ولهذا فإن ما يحدث الآن على طرقاتنا يستحق التوقف عنده، إذ لم تعد فكرة سيارة الأجرة التي تقود نفسها بلا سائق مجرد خيال علمي، بل أصبحت واقعا ملموسا نعيشه اليوم.
اللحظة التاريخية جاءت في الحادي والثلاثين من مارس 2026، حين أطلقت شركة WeRide بالتعاون مع أوبر خدمة سيارات الأجرة ذاتية القيادة بالكامل ومدفوعة الأجر في دبي، وهي خطوة تعد علامة فارقة في مسيرة التنقل الذاتي على مستوى منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
الروبوتاكسي يصبح حقيقة
ما يميز هذه الخدمة أنها ليست مجرد تجربة محدودة، فقد انطلقت العمليات العامة فعليا في منطقتي أم سقيم والجميرا، حيث بات بإمكان الركاب حجز سيارة WeRide ذاتية القيادة بالكامل مباشرة من خلال تطبيق أوبر المألوف، تماما كما يحجزون أي رحلة عادية.
ولتخيل حجم التجربة، تخيل أنك تفتح التطبيق وتطلب سيارة، ثم تصل إليك مركبة من دون أي سائق خلف المقود، فتجلس في الخلف وتنطلق بك بأمان عبر شوارع المدينة، وهو مشهد يجسد بوضوح إلى أي مدى تسارعت وتيرة التكنولوجيا في السنوات الأخيرة.
وهذه ليست مجرد صدفة، بل نتيجة تخطيط دقيق من هيئة الطرق والمواصلات في دبي، التي منحت تصاريح لثلاث شركات صينية رائدة في هذا المجال، وهي Apollo Go التابعة لبايدو، إضافة إلى WeRide وPony.ai، لإجراء تجارب القيادة الذاتية على طرق محددة في الإمارة.
من يقف وراء هذه الثورة

المنافسة في هذا القطاع تشتد بسرعة، إذ تخطط شركة Pony.ai لإطلاق خدمات تجارية مدفوعة الأجر في الإمارة في وقت لاحق من عام 2026، مع توقعات بأن يصل أسطولها إلى مئات المركبات، وهو ما يعني أن الروبوتاكسي في طريقه ليصبح مشهدا اعتياديا لا استثنائيا.
الطموح يتجاوز حدود دبي، ففي فبراير 2026 التزمت WeRide وأوبر بنشر ما لا يقل عن 1200 سيارة أجرة ذاتية القيادة في منطقة الشرق الأوسط، تشمل دبي وأبوظبي والرياض، في حين تمتلك WeRide وحدها بالفعل أكثر من مئتي مركبة روبوتاكسي في المنطقة، ما يعكس ثقة كبيرة في هذا المستقبل.
كل هذا يندرج ضمن رؤية أوسع وأكثر جرأة، إذ تهدف دبي إلى أن تكون نسبة خمسة وعشرين بالمئة من الرحلات المحلية عبر وسائل تنقل ذاتية القيادة بحلول عام 2030، ضمن رؤيتها لتصبح مدينة ذكية رائدة، وهو هدف يبدو اليوم أقرب من أي وقت مضى.
طريق مخصص للمستقبل
ولدعم هذا التحول أطلقت هيئة الطرق والمواصلات ما يعرف بالمنطقة الذاتية في دبي، وهي ممر مخصص بطول خمسة عشر كيلومترا للمركبات ذاتية القيادة ووسائل النقل البحري، ومن المقرر أن يدخل حيز التشغيل في مطلع عام 2026، ليكون بمثابة مختبر حي لمستقبل التنقل.
بالطبع، مثل أي تقنية جديدة، يبقى هناك من يتساءل بحق عن السلامة والوظائف والخصوصية، وهي أسئلة مشروعة يجب التعامل معها بجدية، لكن ما يطمئن هو أن هذا التوسع يجري بشكل تدريجي ومدروس، وضمن مناطق محددة ورقابة تنظيمية واضحة من الجهات المختصة.
خلاصتي أن دبي لا تكتفي بمواكبة المستقبل بل تسعى لصناعته، وأن انطلاق الروبوتاكسي على طرقاتنا هو أحد أوضح الأمثلة على ذلك، ومع أن الطريق لا يزال في بدايته، فإنني أتابع بشغف كيف ستتحول هذه التجربة تدريجيا إلى جزء طبيعي من حياتنا اليومية.






