عمر الفارسيVIEW PROFILE →
التاكسي الطائر يقترب: كيف تستعد دبي لإطلاق أول شبكة تاكسي جوي كهربائي في العالم
من قلب دبي، أتابع واحدة من أكثر القفزات التقنية إثارة، إذ تستعد الإمارة لإطلاق شبكة تاكسي طائر كهربائي بالكامل خلال هذا العام. أشرح كيف يعمل هذا الابتكار، وأين ستقلع الرحلات، وكم ستكلف الرحلة الأولى في سماء المدينة.
من قلب دبي أتابع أحدث ما يصل إليه عالم التقنية والابتكار، ونادرا ما شعرت بحماس كالذي أشعر به تجاه مشروع يبدو وكأنه خرج مباشرة من أفلام الخيال العلمي، ألا وهو التاكسي الطائر الكهربائي الذي تستعد إمارتنا لإطلاقه فعليا خلال هذا العام.
لم يعد الأمر مجرد حلم أو رسم تخيلي، إذ تتجه دبي لتكون من أوائل مدن العالم التي تعتمد خدمة التاكسي الجوي، مع خطط لإطلاق شبكة عامة متكاملة، وهو ما يضع الإمارة مرة أخرى في طليعة الدول التي تصنع المستقبل بدلا من انتظاره.
ما هو التاكسي الطائر
قبل الدخول في التفاصيل، دعوني أوضح الفكرة ببساطة، فالتاكسي الطائر هو مركبة كهربائية قادرة على الإقلاع والهبوط عموديا مثل المروحية، لكنها أهدأ صوتا وأنظف بيئيا لأنها تعمل بالكهرباء بالكامل، وتتسع في حالتنا لخمسة ركاب في كل رحلة.
الشركة التي تقف خلف هذا المشروع هي جوبي للطيران، التي أبرمت اتفاقية حصرية مدتها ست سنوات مع هيئة الطرق والمواصلات في دبي لتوريد وتشغيل هذه المركبات الكهربائية في أنحاء المدينة، ما يعني التزاما طويل الأمد وليس مجرد تجربة عابرة.
وقد تحول الكلام إلى واقع بالفعل، إذ أتمت جوبي أول رحلة مأهولة من نقطة إلى نقطة في الإمارات في التاسع من نوفمبر عام ألفين وخمسة وعشرين، في رحلة استغرقت سبع عشرة دقيقة من موقع الاختبار في مرغم إلى مطار آل مكتوم الدولي.
محطات الإقلاع الجديدة

أي شبكة نقل تحتاج إلى محطات، وهنا يأتي دور ما يسمى بموانئ الإقلاع العمودي، وقد اعتمدت دبي أول ميناء تجاري من هذا النوع في العالم، ليكون جاهزا لتشغيل هذه المركبات، في خطوة تنظيمية سبقت بها الإمارة كثيرا من دول العالم المتقدمة.
أرقام هذا الميناء وحدها كفيلة بإبهارك، فهو مصمم للتعامل مع ما يصل إلى مئة وسبعين ألف مسافر سنويا وما يقارب اثنين وأربعين ألف حركة إقلاع وهبوط، ويضم منطقتين مخصصتين للإقلاع والهبوط، إضافة إلى تقنية شحن سريع طورتها جوبي خصيصا لهذه المركبات.
ولم تكتف الهيئة بميناء واحد، بل أعلنت عن ست مواقع لموانئ الإقلاع العمودي موزعة على المدينة، وهو ما يعني أن الفكرة ليست رحلة استعراضية واحدة، بل بنية تحتية حقيقية تهدف إلى ربط أهم نقاط دبي ببعضها عبر السماء.
متى وبكم
السؤال الذي يشغل الجميع هو متى نستطيع الركوب وكم ستكلفنا التجربة، والإجابة قريبة، إذ يستهدف التشغيل التجاري للخدمة النصف الثاني من هذا العام، على أن يبدأ الحجز المسبق في شهر مارس، لتفتح الأبواب أمام الجمهور للتحليق فوق المدينة.
أما التكلفة، فقد حددت هيئة الطرق والمواصلات سعرا مبدئيا يبدأ من ثلاثمئة وخمسين درهما، أي نحو خمسة وتسعين دولارا، مقابل رحلة تستغرق خمس عشرة دقيقة، وهو سعر يبدو معقولا جدا حين نتذكر أنه يوفر علينا ساعات محتملة من الزحام الأرضي.
خلاصتي أن ما تفعله دبي هنا يتجاوز مجرد وسيلة نقل جديدة، فهي ترسم ملامح المدينة الذكية لعقود قادمة وتثبت أن الابتكار الجريء ممكن حين تلتقي الرؤية بالتنظيم، وسأظل أتابع لكم كل تفصيل في هذه الرحلة المثيرة نحو سماء المستقبل.






