عمر الفارسيVIEW PROFILE →
ستارغيت الإمارات: أبوظبي تسعى لتصبح مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي في 2026
بشراكة تضم جي42 وأوبن إيه آي وإنفيديا وأوراكل، يهدف مشروع ستارغيت الإمارات بقيمة 30 مليار دولار إلى تحويل أبوظبي إلى مركز عالمي للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. قراءة متزنة في المشروع وتحدياته.
بصفتي متابعاً لعالم التقنية منذ سنوات، تعلمت أن أنظر إلى ما هو أعمق من الإعلانات البراقة، وأبحث عن التحولات البنيوية طويلة الأمد. ما يجري في دولة الإمارات في عام 2026 ينتمي بوضوح إلى هذا النوع من التحولات. فالقصة ليست في منتج واحد، بل في محاولة طموحة لتحويل أبوظبي إلى أحد أهم مراكز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في العالم.
مشروع ستارغيت
في قلب هذا التوجه يقف مشروع ستارغيت الإمارات، الذي أُعلن عنه في مايو 2025 عبر شراكة تضم شركة جي42 المحلية إلى جانب أوبن إيه آي وأوراكل وإنفيديا وسيسكو ومجموعة سوفت بنك. تبلغ قيمة المبادرة نحو 30 مليار دولار، وتمتد على مساحة تقارب عشرة أميال مربعة. إنه واحد من أضخم استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي التي شهدها العالم حتى الآن.
الحجم والجدول الزمني
الأرقام وحدها تكشف حجم الطموح. من المتوقع أن يستهلك المجمع عند اكتماله ما يصل إلى خمسة غيغاواط من الطاقة. أما المرحلة الأولى، وهي مجموعة بقدرة 200 ميغاواط، فمن المنتظر أن تدخل الخدمة خلال عام 2026، ويتقدم بناؤها وفق جدول زمني متسارع. وقد وُضع حجر الأساس رسمياً في أبوظبي في العشرين من مارس 2026، في خطوة رمزية بقدر ما هي عملية.
تقنية متقدمة
على المستوى التقني، سيضم المشروع مئات الآلاف من وحدات معالجة الرسومات من إنفيديا بمعمارية فيرا روبين، في أول نشر لهذه المعمارية على مستوى العالم، مترابطة عبر شبكة متطورة من سيسكو. اللافت أن أبوظبي تعتمد على محطة براكة للطاقة النووية لتوفير طاقة أساسية خالية من الكربون، تدعمها مزارع شمسية واسعة ومحطات غاز عند الحاجة.
موقع عالمي
من زاوية أوسع، يمثل هذا المشروع أكبر استثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خارج الولايات المتحدة. وهو يضع الإمارات في موقع تنافسي على خريطة التقنية العالمية، لا كمستهلك للتكنولوجيا فحسب، بل كمنتج ومشغّل لبنية تحتية بالغة الأهمية. هذا التموضع لم يكن ممكناً قبل سنوات قليلة، ويعكس رؤية طويلة المدى لتنويع مصادر القوة الاقتصادية.
قراءتي المتزنة
مع كل هذا الحماس، أحرص على تجنب المبالغة. المشاريع العملاقة قد تتأخر، والاستثمارات الضخمة لا تتحول دائماً إلى نتائج فورية، كما أن استهلاك الطاقة الهائل يطرح أسئلة حقيقية حول الاستدامة. لكن الاتجاه العام يبدو لي مدروساً: الإمارات تبني أساساً رقمياً ملموساً بدل الاكتفاء بالوعود. الاختبار الحقيقي سيكون في تشغيل هذه البنية بكفاءة واستدامة على المدى الطويل.






