عمر الفارسيVIEW PROFILE →
الإمارات تعزز ريادتها في الذكاء الاصطناعي: توسع مايكروسوفت وجي42 ومشاريع البنية التحتية العملاقة في أبوظبي
تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، مع استثمارات ضخمة بين مايكروسوفت وجي42 لتوسيع السعة السحابية، إلى جانب مشاريع طموحة مثل شبكة الذكاء ومصنع الوكلاء في أبوظبي.
تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ موقعها كأحد أبرز المراكز العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي. وتقود إمارة أبوظبي هذا التوجه من خلال شركة جي42، التي تعمل على بناء بنية تحتية رقمية متطورة تقوم على الثقة والتكنولوجيا والكفاءات، في وقت تتسارع فيه المنافسة الدولية على هذه التقنية الحيوية.
شراكة استراتيجية بين مايكروسوفت وجي42
في تطور لافت، أعلنت شركتا مايكروسوفت وجي42 عن توسيع سعتهما السحابية للذكاء الاصطناعي في الإمارات. ويأتي هذا التوسع ضمن استثمار ضخم تبلغ قيمته 15.2 مليار دولار في الدولة، ويشمل زيادة في سعة مراكز البيانات تصل إلى 200 ميغاواط، ومن المتوقع أن يدخل الخدمة قبل نهاية عام 2026.
وتتولى شركة خزنة لمراكز البيانات، وهي إحدى الشركات التابعة لمجموعة جي42، مهمة تنفيذ هذا التوسع. كما يشمل المشروع إنشاء مركز عالمي للهندسة والتطوير ومختبر الذكاء الاصطناعي من أجل الخير في أبوظبي، بهدف تقديم خدمات سحابية سيادية تدعم القطاع العام والصناعات الخاضعة للتنظيم في الدولة.
وعلق براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس في مايكروسوفت، على هذه الخطوة قائلاً إن هذا التوسع أكبر من مجرد مراكز بيانات، بل يتعلق بتمكين مستقبل دولة الإمارات. وتعكس هذه الكلمات حجم الرهان الذي تضعه الشركة الأمريكية العملاقة على السوق الإماراتية الواعدة في مجال التقنيات المتقدمة.
من جانبه، أكد بينغ شياو، الرئيس التنفيذي لمجموعة جي42، أن الشراكة مع مايكروسوفت تدعم مهمة الشركة في بناء ما يسمى شبكة الذكاء. ووصف هذه الشبكة بأنها البنية التحتية المترابطة للذكاء المصممة لتمكين الأفراد والصناعات والدول في عصر الذكاء الاصطناعي، مما يعكس رؤية طموحة تتجاوز الحدود المحلية.
الاستثمار في تدريب الكفاءات
لا يقتصر هذا التعاون على البنية التحتية فحسب، بل يمتد ليشمل تنمية الموارد البشرية. فقد التزمت مايكروسوفت بتدريب مليون شخص في دولة الإمارات بحلول عام 2027، في خطوة تهدف إلى سد الفجوة في المهارات الرقمية وإعداد جيل جديد قادر على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة وتوظيفها في مختلف القطاعات.
وفي إطار ضمان الاستخدام المسؤول لهذه التقنية، تم تأسيس مؤسسة مستقبل الذكاء الاصطناعي المسؤول بالتعاون بين مايكروسوفت وجي42 وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي. وتسعى هذه المؤسسة إلى وضع أطر حوكمة تضمن أن يتم تطوير هذه الأدوات ونشرها بطريقة أخلاقية وآمنة تخدم المجتمع بأكمله.
مصنع الوكلاء والبنية التحتية للذكاء

تتجاوز طموحات جي42 مجرد الحوسبة السحابية، إذ تعمل الشركة على بناء ما يعرف بمصنع الوكلاء. ويقوم هذا المشروع على أتمتة إنشاء وتنظيم وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر قطاعات حيوية متعددة تشمل الرعاية الصحية والتعليم والخدمات القانونية والطاقة، مما يمهد الطريق لأنظمة ذكية قادرة على إدارة نفسها بشكل مستقل.
وقد بدأت بعض هذه التطبيقات تدخل حيز التنفيذ الفعلي بالفعل. فوكلاء الذكاء الاصطناعي يعملون الآن في خدمات الرعاية الأولية التابعة لدائرة الصحة في أبوظبي. وتخطط الشركة أيضاً لبناء مركز حوسبة ضخم في الإمارات قادر على إنتاج ما يصل إلى 100 تريليون وحدة رمزية يومياً، وهو رقم يعكس حجم الطموح التقني الهائل.
مشروع ستارجيت العملاق
من أبرز المشاريع التي تجسد هذه الرؤية مشروع ستارجيت، وهو حرم للذكاء الاصطناعي في أبوظبي بقدرة تصل إلى 5 غيغاواط. ويوصف هذا المشروع بأنه أكبر مركز بيانات خارج الولايات المتحدة الأمريكية، وتتجاوز تكلفته 30 مليار دولار، مما يجعله أحد أضخم الاستثمارات في هذا المجال على مستوى العالم أجمع.
وفي سياق دعم هذه الطموحات، تعهدت مايكروسوفت باستثمار 8 مليارات دولار خلال الفترة الممتدة من عام 2026 إلى عام 2029. كما حصلت الشركة على تراخيص لاستخدام وحدات المعالجة الرسومية المتقدمة من إنفيديا من طرازات إيه100 وإتش100 وإتش200، وهي من أقوى الرقائق المخصصة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
السيادة الرقمية والرؤية المستقبلية
تولي الإمارات اهتماماً خاصاً بمفهوم السيادة الرقمية، ومن أبرز مبادرات جي42 في هذا الشأن مبادرة السفارات الرقمية. وتتيح هذه المبادرة للدول الوصول إلى قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة مع الاحتفاظ بالسيادة الكاملة على بياناتها وسياساتها، وهو ما يمثل نموذجاً جديداً للتعاون الدولي في هذا المجال الحساس.
ويلخص بينغ شياو فلسفة هذا التوجه بقوله إن على الدول أن تجعل الذكاء الاصطناعي أولويتها الأولى وليس الثانية. وتعكس هذه الرؤية القناعة الراسخة لدى صناع القرار في أبوظبي بأن الاستثمار المبكر والجريء في هذه التقنية هو السبيل لضمان مكانة متقدمة للدولة في اقتصاد المستقبل القائم على المعرفة.





