عمر الفارسيVIEW PROFILE →
الإمارات تدرس استثمار 6.3 مليار دولار لبناء أكبر مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في اليابان
تقود مبادلة، بالتعاون مع جي 42 وصندوق إم جي إكس، دراسة استثمار يصل إلى 6.3 مليار دولار لإنشاء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي بقدرة 500 ميغاواط في محافظة أكيتا شمال اليابان.
تواصل دولة الإمارات ترسيخ حضورها على خريطة الذكاء الاصطناعي العالمية عبر خطوة استثمارية لافتة خارج حدودها. فبحسب ما نشرته صحيفة الخليج في السادس من أغسطس 2026، تدرس الدولة ضخ استثمار ضخم في اليابان لإنشاء واحد من أكبر مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي في البلاد.
يقدر حجم الاستثمار الأساسي بنحو 6.3 مليار دولار، أي ما يعادل تريليون ين ياباني. ومع الاستثمارات المرتبطة بالمشروع، قد يرتفع الإجمالي إلى ما يقارب تريليوني ين ياباني، وهو رقم يعكس ضخامة الطموح الإماراتي في هذا القطاع الحيوي السريع النمو والمتنامي عالميا.
جهات إماراتية بارزة تقود المشروع
تتصدر شركة مبادلة للاستثمار قيادة هذا المشروع الطموح، وذلك بالتعاون مع شركة جي 42 المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصندوق إم جي إكس. ويأتي هذا التحالف ليجمع خبرات استثمارية وتقنية متكاملة، بما يعزز فرص نجاح المشروع على أرض الواقع داخل السوق اليابانية.
صندوق إم جي إكس نفسه هو ثمرة مشروع مشترك بين مبادلة وجي 42، ما يعني أن الأطراف الإماراتية الثلاثة مترابطة فيما بينها بشكل وثيق. هذا التداخل يمنح المشروع تماسكا في الرؤية والتمويل، ويعكس نهجا إماراتيا منسقا في التوسع بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي حول العالم.
أكيتا وجهة المشروع في شمال اليابان
اختير موقع المشروع في محافظة أكيتا الواقعة في شمال اليابان، لتكون مقرا لمركز البيانات العملاق. وتشير المعطيات إلى أن المشروع سيعتمد على اتحاد من الشركات اليابانية لتولي أعمال الإنشاء والبنية التحتية، إضافة إلى احتمال مشاركة مستثمرين محليين وأجانب آخرين في مراحل لاحقة.
قدرة تصل إلى 500 ميغاواط

من حيث المواصفات، صمم المركز ليعمل بقدرة تصل إلى 500 ميغاواط، وهي طاقة ضخمة تعكس حجم البنية التحتية المطلوبة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة. وعند اكتمال المشروع، قد يصبح هذا المركز الأكبر من نوعه على مستوى اليابان بأكملها من حيث السعة.
تتطلب أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة قدرات حوسبة هائلة، وهو ما يجعل مراكز البيانات الكبرى العمود الفقري لهذه التقنية. فكل نموذج ذكاء اصطناعي يحتاج إلى بنية تحتية قوية تعالج البيانات وتخزنها، ومن هنا تأتي أهمية الاستثمار في منشآت بهذا الحجم وهذه الطاقة العالية.
يعكس اختيار اليابان تحديدا رغبة الإمارات في التمركز داخل أسواق تقنية متقدمة تمتلك بيئة صناعية وبحثية ناضجة. فاليابان تجمع بين البنية التحتية المتطورة والكفاءات الهندسية العالية، ما يجعلها شريكا جذابا لأي مشروع طموح في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
خطوة ضمن استراتيجية عالمية أوسع
لا يمكن قراءة هذا المشروع بمعزل عن التوجه الإماراتي الأشمل. فالهدف المعلن هو توسيع استثمارات الدولة العالمية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بحيث لا تقتصر على الداخل الإماراتي، بل تمتد لتشمل أسواقا رئيسية في مختلف أنحاء العالم ضمن رؤية بعيدة المدى.
هذا النهج يضع الإمارات في موقع اللاعب الاستثماري الذي لا يكتفي باستيراد التقنية، بل يسعى لامتلاك حصص في البنية التحتية التي تقوم عليها. ومن خلال مراكز البيانات، تحاول الدولة أن تكون جزءا أصيلا من سلسلة القيمة العالمية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد مستهلك لها فحسب.
تحفظ رسمي حتى الآن
ورغم حجم المشروع وأهميته، التزمت الجهات المعنية بقدر من التحفظ. فقد امتنع متحدث باسم شركة مبادلة عن التعليق على تفاصيل الصفقة، وهو موقف معتاد في المراحل الأولى من المشاريع الكبرى التي لا تزال قيد الدراسة قبل الإعلان الرسمي النهائي عنها.
في المحصلة، يمثل هذا المشروع مؤشرا واضحا على طموح الإمارات في أن تكون رقما صعبا في معادلة الذكاء الاصطناعي العالمية. فإذا خرج الاستثمار من طور الدراسة إلى التنفيذ، فإن مركز بيانات بقدرة 500 ميغاواط في أكيتا قد يصبح أحد أبرز رموز التوسع الإماراتي في هذا المجال الواعد.





